مرتضى الزبيدي
174
تاج العروس
يقول ثعلب : لا يَدْخُل في فَيْد حرفُ التعرِيفِ ، ولا يقال فائد . ثم قال شيخُنا : ورأَيتُ في كتب الأَمثالِ أَنَّه يوجد فيها كَعْكٌ يُضْرَبُ به المَثَل ، ونظَمه شيخُ الأُدباءِ مالك ابن المرحَّل في نظمِه للفصيحِ : وتِلْكِ فِيْدُ قَرْيَةٌ والمَثَلُ * في كَعْكِ فَيْدَ سائِرٌ لا يُجْهَلُ والفَيْد : أَن تَفِيد بيَدِكَ المَلَّةَ ، وهي الرَّمَادُ الحارُّ عن الخُبْزَةِ ، نقله الصاغانيُّ . وفَيْدُ القُرَيَّاتِ : ع بَيْنَ الحَرَمْين الشَّرِيفَيْن . وهو غير فَيْد المتقدِّم ذِكْرُه ، نَبَّه عليه الصاغانيُّ . وقد وَهِمَ المَقْدِسِيُّ في حواشيه ، فجعلَهما واحداً . وحَزْمُ فَيْدةُ : ع آخَرُ ، قال المَقْدِسِيُّ : المذكور حِمَى فَيْد ، وأَنشد ابن الأَعرابيّ : سَقَى اللهُ حَيّاً بينَ صارَةَ والحِمَى * حِمَى الفَيْدِ صَوْبَ المُدْجِنَاتِ المَواطِرِ قال شيخُنا وهو وَهَمٌ . والفَيَّادُ : ذَكَرُ البُومِ ، ويقال الصَّدَى ، والفَيَّاد : المُتَبَخْتِرُ ، كالمُتَفَيِّد ، يقال : فُلانٌ يَمْشِي على الأَرضِ فَيَّاداً مَيَّاداً ، أَي مُخْتالاً مَيَّالاً . والفَيَّاد : الذي يَلُفُّ ما قدَر عليه فيأْكُلُه ، كالفَيَّادَةِ ، فيهما ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيِّ لأَبي النجم : ليسَ بِمُلْتَاثٍ ولا عَمَيْثَلِ * وليسَ بالفَيَّادَةِ المُقَصْمِلِ أَي هذا الرّاعِي لي بالمُتَجَبِّر الشَّدِيدِ العَصَا . والفَيَّادةُ : الذي يَفِيدُ في مِشْيَتِه ، والهاءُ دَخَلَت في نَعْتِ المُذَكَّر ، مبالغة في الصفة . والفائدةُ : ما أَفادَ اللهُ تعالى العَبْدَ من خَيْرٍ يَسْتَفِيدُه ويَسْتحدِثُه ، وقال الجوهريُّ : هي ما استفدْتَ من عِلْم أَو مالٍ ، تقول منه : فادَت له فائدةٌ ، وهي واويَّة يائيّة ج : فَوَائِدُ . قال شيخُنا : وزاد بعضُ أَربابِ الاشتقاق أَنها من الفُؤادِ حتى اغترَّ بذلك شيخُ شيوخِنا الشِّهابُ وتظرًّف ، فقال : مِنَ الفُؤادِ اشتُقَّت الفائِدَه * والنَّفْسُ يا صاحِ بذاَ شاهِدَهْ لِذَا تَرَى أَفئدةَ الناسِ قد * مالَتْ لمَنْ في قُرْبِهِ فائِدهْ وفَيْدَ تَفْييداً : تَطَيَّر من صَوْت الفَيَّادِ ، أَي ذَكَرِ اليوم قال الأَعشى : وَيْهَمَاءَ باللَّيْلِ غَطْشَى الفَلا * ةِ يُؤْنِسُني صَوْتُ فَيَّادِهَا ( 1 ) وأَفَدْتُ المالَ : استفدْتُه ، وأَفْدتُ المالَ : أَعطَيْتُه غيرِي ، قاله الكسائيُّ ، وهو ضِدٌّ ، ويقال : المُفِيدُ في قول القَتَّالِ السابِقِ ( 2 ) : هو المستفِيدُ . وفي حديثِ ابنِ عَبَّاس ، في الرجُلِ يَسْتَفِيد المَالَ بطرِيقِ الرِّبحِ أَو غيرِه ، قال : يُزَكِّيه يومَ يَسْتفِيدُهُ أَي يومَ يَمْلِكُه . قال ابنُ الأَثير : وهذا لَعَلَّه مَذهبٌ له ، وإِلاَّ فلا قائِلَ به من الفقهاءِ ، إلاَّ أَن يكون للرَّجلِ مالٌ قد حالَ عليه الحَوْلُ ، واستفاد قبْلَ وُجوبِ الزّكاةِ فيه مالاً ، فيُضِيفُه إِليه ، ويَجْعَلُ حولَهما واحداً ، ويُزكِّي الجميعَ ، وهو مَذهبُ أَبي حنيفةَ وغيرِه . وقال ابنُ شُمَيْلٍ : يقال هما يَتَفايدانِ بالمالِ بينهما ، أَي يُفِيد كُلُّ واحدٍ منها صاحِبَهُ . ولا تَقُلْ ( 3 ) هما يتفاوَدانِ العِلْمَ ، أَي يُفِيدُ كلُّ واحدٍ منهما ، فإِنَّه قولُ العامّةِ ، هذا نصُّ عبارةِ ابنِ شُمَيْلٍ . وقد تحامَل شيخُنا على المصنَّف ، هنا وهنالِكَ ، وغلَّطه وأَطلَق القَيْدَ ، وقال : قُل يَتَفَايَدان ، ويتفادَّان ، ويتفادَدَانِ ، فأَغرَبً ، وزادَ في الطُّنْبُورِ نَغْمَةً وأَطْرَبَ . وفائِدٌ : جَبَلٌ واسمٌ .
--> ( 1 ) بالأصل : " وبهماء " وما أثبت عن التهذيب ، ويهماء بالياء المثناة التحتية المفازة لا ماء فيها ، ولا يهتدي لطرفها . وقوله " عطشى " كذا بالأصل والتهذيب واللسان والصواب " غطشى " بالغين المعجمة ، وفلاة غطشى مظلمة ، وفي اللسان " غطش " قال : اليهماء الأرض التي لا يهتدي فيها لطريق ، والغطشى مثله . ( 2 ) يعني قوله : مهلك مال ومفيد مال ( 3 ) لم ترد كلمة " ولا تقل " في التهذيب ، وبدلها : والناس يقولون .